السيد مصطفى الخميني

46

تحريرات في الأصول

الجهة الثانية في أن مسألة التجري فقهية إن مسألة التجري من المسائل الفقهية ، لأن البحث حول حرمته ، وعدم حرمته ، أو حول كون العبد مستحقا للعقوبة عقلا وعدمه ، حتى يترتب عليه فسقه ، وعدم قبول شهادته ، فيكون بحثا صغرويا محتاجا إلى الإثبات ، إما بدعوى شمول الأدلة الشرعية والقوانين الكلية له ، أو بدعوى كشف العقل في مورده - لأجل الملازمة - حرمته الشرعية ، أو لأجل أنه قبيح ، ويكون من مصاديق القاعدة الكلية : " وهي أن كل قبيح عقلي يستحق العبد العقوبة عليه " . فما يظهر من بعضهم : من احتمال كونها أصولية أو كلامية ( 1 ) ، خال من التحصيل جدا ، ضرورة أن الخلط بين المسألة الفقهية وبين دليلها ، غير جائز . وبعبارة أخرى : يتفحص الأصولي في هذه المسألة عن إمكان شمول الإطلاقات للتجري وعدمه ، لا عن الدليل وحجيتها ، كما هو الظاهر ، وهكذا يتفحص عن إمكان إدراج التجري في قاعدة استحقاق العقاب على القبيح وعدمه ، ولذلك ليس قبح العصيان أيضا من المسائل الكلامية ، فإنها بحث كلي حول عنوان القبيح ، واستحقاق العقوبة عليه ، من غير تعرض لخصوص مصداقه ، عصيانا كان ، أو تجريا ،

--> 1 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 272 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 36 ، حاشية كفاية الأصول ، القوچاني 2 : 14 ، الهامش 4 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 50 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 335 .